بسم الله الرحمن الرحيم
الأقصى ومخططات التهويد.
قال الله تعالى:
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} (الإسراء -7)
الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وبعد:
تتواصل اقتحامات العدو الصهيوني للمسجد الأقصى المبارك وتزداد وتيرتها يوماً بعد يوم، وتتعمق إجراءات العدو مع المناسبات الدينية التلمودية لتثبيت الانتماء الديني للأقصى وحصر قداسته لديانتهم الأسطورية المزعومة.
وأصبح من المالوف المعروف أن الاقتحام والتدنيس لا يتوقف على قطعان المستوطنين السائبة، وإنما يشارك فيها رؤوس الكيان اللقيط المؤقت مثل نتنياهو وبن غفير وقيادات أمنية وعسكرية مختلفة.
وقد بلغ عدد الذين شاركوا في تجمعات عيد الغفران المزعوم قبل أيام عند حائط البراق – الذي هو جزء من المسجد الأقصى المبارك – ما يزيد على 150 ألفاً من المستوطنين، على رأسهم رأس الإجرام والقتل نتنياهو.
هذا وقد اقتحم في ما يسمى يوم الغفران أكثر من 570 مستوطناً باحات المسجد الأقصى بشكل مباشر تحت حماية شرطة الاحتلال، وقد تضمنت الاحتفالات اليهودية داخل المسجد النفخ في الشوفار وأداء السجود الملحمي وارتداء ملابس الكهنة ووضع شاشات عرض على جدران باب الخليل.
وقد استعرض نتنياهو كذلك بدخوله إلى أحد الأنفاق أسفل المسجد الأقصى وتصريحه الذي يصفع به أمة الإسلام ويطعنها في عقيدتها ودينها؛ حيث قال فيه: “هذا أقدس مكان في الأرض، ولن يكون إلا لنا وليس لأحد غيرنا”، مما يثبت يقيناً النوايا الخطيرة لهذا الكيان بكل مستوياته.
يحاول العدو تثبيت التقسيم الزمhني للمسجد الأقصى بتكرار الاقتحامات اليومية في أوقات معينة؛ حيث يتم إخلاء المسجد من المصلين المسلمين.
وتسعى الجماعات المتطرفة بالتعاون مع الوزراء الصهاينة إلى اقتطاع المنطقة الشرقية للمسجد (محيط باب الرحمة) وتحويلها إلى مصلى يهودي دائم كإجراء مؤقت إلى حين السيطرة الكاملة على الجهة الشمالية، بما فيها قبة الصخرة وهدم المكان وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.
تعتبر جماعات الهيكل المزعوم أن ذبح القرابين الحيوانية (قربان الفصح) داخل صحن الأقصى خطوة العبور الأساسية لبناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاض المسجد، وقد جرى بالفعل استقدام البقرات الحمراء حسب أساطيرهم لهذا الغرض الخبيث.
يا أمة الإسلام، هذا غيض من فيض وقليل من كثير مما يقوم به المحتل الغاصب من تدنيس متواصل للمسجد الأقصى، حيث أغلقه في رمضان أربعين يوما، ويمنع الأذان أحيانا ويمنع ترميم جدرانه وأرضياته ويزيد الحفريات تحته بما يهدد بهدمه ويمنع غسيل ساحاته وباحاته، ذلكم هو أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، أرض المحشر والمنشر، الذي هو قلب الأمة النابض وعزها التليد وعنوان شرفها وكرامتها، وهو أمانة في أعناق الجميع سنُسأل عنها أمام الله سبحانه،
وعليه فإننا في تجمع المؤسسات العاملة للقدس، ومن قلب عاصمة الخلافة العثمانية الرائدة، نبث إلى الأمة ما يلي:
أولاً: نطالب أهل القدس والضفة الغربية والداخل المحتل أن يكثفوا شد الرحال إلى المسجد الأقصى والاعتصام فيه، والحرص على تكثير السواد في جميع الصلوات، فهو حق خالص للمسلمين، على أهل فلسطين أن يجتهدوا في المحافظة عليه إلى أن يقضي الله أمر رشدٍ لهذه الأمة لتشد الرحال إليه وتطهره من دنس هذا المحتل البغيض.
ثانياً: نطالب الأشقاء في الأردن أصحاب الوصاية على المسجد المبارك، ونقول لهم بوضوح: إن الوصاية على هذا المكان المقدس بالقرآن والسنة شرف عظيم، عليكم أن تحافظوا عليه، فلا تسمحوا لهذا العدو الجبان أن ينزع منكم هذا الشرف، فإجراءاته وتدنيساته تمسكم أنتم على وجه الخصوص، وقد كان قبل احتلاله أمانة في أعناقكم، فسلبه هذا العدو منكم، فهل تنتظرون هدمه أو إحراقه -لا قدر الله – لتثور كرامتكم وتهبوا لنجدته وتطهيره؟ لا زالت الأمانة في أعناقكم، فماذا ستقولون لربكم يوم التغابن؟
ثالثاً: إلى حكام المسلمين؛ ملوكاً ورؤساء وأمراء وحكومات وبرلمانات: هل هان عليكم مسرى نبيكم ليعربد فيه أنجس الخلق مجرم الحرب المطلوب للاعتقال في الجنائية الدولية، ويتحدى مشاعركم ويستفز عقيدتكم ويستهين بدينكم؟ أما آن أوان الخلاص من هذا الدنس وأن ننفض هذا العار الاحتلالي عن أقدس بقعة في الأرض بعد الحرمين الشريفين؟
رابعاً: إلى شعوبنا وإخواننا وأخواتنا: اجعلوا الأقصى جزءاً من ثقافتكم وثقافة أبنائكم وبناتكم، اجعلوه زاداً للصغير والكبير لعله يخرج من بينهم صلاح الدين. علموا أبناءكم أن الأقصى عقيدة ودين، وأن تحريره فريضة شرعية، وأن تأخير التحرير إثم على جميع المسلمين.
خامساً: إلى جميع القادرين من المسلمين أن يساندوا أهل القدس وأن يدعموهم بكل الإمكانيات ليعززوا صمودهم ويثبتوا وجودهم ليواجهوا مخططات العدو الذي يسعى إلى تفريغ المدينة المقدسة من أهلها؛ حيث يُضيق عليهم بالضرائب وهدم البيوت ومنع البناء أو إصلاحها. إن واجب الأمة أن تدعم أهل المدينة المقدسة بكل الإمكانيات ليبقى أهل القدس سدنة وأمناء على حق الأمة في مقدسها المبارك.
سادساً: إلى العلماء والدعاة وأساتذة العلم الشرعي ووزارات الأوقاف والشؤون الدينية: حباً للأقصى والتزاماً لأمر ربنا في وجوب التحرير وتطهيره من دنس المحتل الغاصب، فإننا نهيب بكم أن يكون الأقصى جزءاً من خطب الجمعة ليسمع المسلم كلمة الأقصى في قلبه فيزداد انتماؤه إليه ويبقى حاضراً في وجدان الأمة، وكذلك على الجامعات والمعاهد الدينية أن تجعله مقرراً علمياً أساسياً ليتخرج الطلبة بحصيلة إيمانية متينة تهيئ الجيل للتحرير بإذن الله رب العالمين.
هذا، وإن تجمع المؤسسات العاملة للقدس الذي انطلق بفضل الله تعالى ليتوجه بالشكر الجزيل إلى جمهورية تركيا الشقيقة على كل ما تقدمه من عون وغوث للقدس وفلسطين وغزة، سائلين المولى سبحانه أن يحفظ تركيا وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين. إنه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تجمع المؤسسات العاملة للقدس.
14 ربيع الآخر 1448 هـ – 25 سبتمبر 2026 م
حذّر من مخططات هدمه وبناء “الهيكل”.. “تجمع المؤسسات العاملة للقدس” يدعو م إلى نفير إسلامي شامل لحماية الأقصى
