بيان العلماء وهيئاتهم بعنوان نداء الأقصى وغزة 13 نوفمبر 2023م
13 نوفمبر 2023م بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾البقرة: 159 انطلاقًا من هذا التكليف الرباني، وتنفيذًا للمسؤولية الشرعية، وصدعًا بالحق، وجهادًا بالكلمة، يعلن علماء الأمة ونخبها وهيئاتها وشخصياتها العامة وجماهيرها الواسعة من كل الأقطار والهيئات والروابط، تأكيدهم على الثوابت الشرعية التالية: أولًا: تأييد المقاومة وموالاتها إن ما تقوم به المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لدفع العدوان عليه وعلى المسجد الأقصى وكافة شعبنا في فلسطين؛ هو جهاد مشروع مقدس، وذروة سنام الإسلام. وأن المقاومة الباسلة هي منا ونحن منهم، نوالي من والاهم ونعادي من عاداهم، وأن كل من والى اليهود والنصارى وظاهرهم على الفلسطينيين والمسلمين؛ فهو منهم. قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾المائدة: 51 ثانيًا: جهاد دفع العدوان في فلسطين متعيّن على المسلمين عدوان الصهاينة على غزة والقدس والأقصى وفلسطين، وعلى الدين والنفس والعرض والمال؛ يجب دفعه وصده، وهو متعين شرعًا على كل من كان قادرًا من المسلمين، إلى حين إنهاء هذا العدوان إلى غير رجعة. ثالثًا: التخلي عن نصرة غزة في حكم الفرار يوم الزحف العدوان على غزة وفلسطين يستوجب على كل من هم بالداخل الفلسطيني دفع العدو وقتاله، وأنهم إذا عجزوا عن رده وصده؛ فإنه يتعين الجهاد بحسب المستطاع على دول الطوق التي تلي فلسطين. ومن تولى عن القتال في داخل فلسطين وعن الجهاد في دول الطوق، وتركه فارًا من واجبه المتعلق به، فهو في حكم الفار من الزحف عند تعينه، وأنه يتحمل وزره بقدر ما تسبب فيه توليه وتخليه وفراره من أضرار وأخطار. قال تعالى:﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾الأنفال: 16 رابعًا: إغلاق المعابر والحدود خيانة لله ورسوله يتعين شرعًا على دول الطوق أن تفتح عاجل المعابر للإغاثة اللازمة وتطويق الكارثة الإنسانية الضخمة والحيلولة دون الإبادة الجماعية لشعب غزة كلها، وأنه لا يجوز بأي وجه أو شكل أو سبب غلق المعابر، وبخاصة معبر رفح الذي يعد شريان الحياة الضرورية. وأن الاستمرار في الغلق خيانة لله ورسوله، وأنه من يمت من أهل غزة دون إسعافه، يكون من تسبب في ذلك بالغلق متسببًا في موته وهلاكه، وأن عليه ضمان الخسائر في الأرواح والأموال، وأنه من يتضرر في نفسه أو عائلته أو ماله بسبب ذلك الغلق، يكون من تسبب في ذلك بالغلق مأزورًا بضمان ما تسبب في إتلافه، وحاملًا لذنبه إلى يوم القيامة. وعموم ما يتعرض له الغزيون من قتل أو أضرار بسبب الإغلاق يكون جريمة بالتسبب، سواء كان المتسبب جهة عسكرية أو أمنية أو سياسية أو أي جهة تكون متسببة في ذلك، كما يعد من أعظم الذنوب عند الله تعالى في الآخرة، ومن مقتضيات الملاحقة القانونية والقضائية في الدنيا، فضلًا عن كونه عونًا للعدو المحتل على الإمعان في قتل شعبنا وتدمير العمران وتدنيس المقدسات. خامسًا: المقاطعة الشاملة تجب مقاطعة العدو المحارب مقاطعة شاملة سياسيًا وسياحيًا وأكاديميًا ورياضيًا واقتصاديًا. والمقاطعة الاقتصادية تكون بمقاطعة منتجاته وبضائعه مباشرة أو بطريق غير مباشر، وكذلك مقاطعة كل الشركات والمصانع ومن يدعمه من الحكومات والهيئات والشخصيات. واعتبار التعامل مع العدو ومن يتعاونون معه ويدعمونه حرامًا مغلظًا وفسادًا عظيمًا. وتعد هذه المقاطعات من أشكال النفير العام والجهاد الاقتصادي والرياضي والأكاديمي ونحوه. سادسًا: اتفاقيات “السلام والتطبيع” باطلة شرعًا كل اتفاقيات “السلام والتطبيع” التي عقدت مع الكيان المحتل الحربي قبل هذا العدوان باطلة شرعًا ولا اعتبار لها، وهي في حكم العدم. فقد جاء في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل». سابعًا: أرض فلسطين وقف لا يجوز التنازل عن أي شبر منها أرض فلسطين وقف إسلامي إلى يوم القيامة، لا يجوز بإجماع الأمة التنازل عن أي شبر منها بالبيع أو الهبة أو بأي عطاء وتفويت فيها لأي شخص مادي أو معنوي، في داخل فلسطين أو خارجها، من سكان فلسطين أم ممن له سلطة أو صفة، وعلى أي وجه أو ظرف أو سبب. وأن هذا التنازل لا يلزم المسلمين في شيء، فهو باطل ومردود. وأن كل مغتصب للأرض الفلسطينية محتل لديارها ومنتسب للكيان الحربي، يعد محاربًا، وليس مدنيًا مسالمًا، أيًا كان جنسه أو وصفه. ثامنًا: النفير العام لدفع العدوان ونصرة غزة وفلسطين على أهل غزة وفلسطين أن يقوموا بواجبهم في قتال القتلة الصهاينة المعتدين الذين يقتلون شعبنا في غزة وفلسطين، وعلى دول الطوق أن تقوم بواجبها في جهاد العدو بفتح المعابر للمجاهدين الراغبين في الالتحاق بالمقاومة لنصرة إخوانهم ودفع العدوان المسلط عليهم، وحفظ عشرات آلاف النفوس المهددة بالموت والإصابات البليغة والأضرار المختلفة الجسيمة. وعلى سائر المسلمين أن يقدموا ما يستطيعونه من أشكال الجهاد بالكلمة والمقاطعة والمال والتظاهرات ورفع القضايا القانونية والدبلوماسية كطرد السفراء والضغط المدني والشعبي على دوائر القرار والنفوذ. ولكل مسلم حظه من النفير العام في سبيل الله، بحسب موقعه ومستطاعه، والجميع مأجور ومنتصر بما قدم بدءًا بالنية الصادقة والكلمة والدعاء والإيثار المالي وانتهاء بمجاهدته القتلة المحتلين وقتالهم في أرض غزة وفلسطين. تاسعًا: اتساع رقعة المعركة في المنطقة وربما في العالم إمعان العدو في القتل والعدوان بكل أشكاله، واستمرار دعمه والسكوت عنه؛ ينذر بتعاظم الاحتقان العام والمخاطر الجسيمة التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع واتساع الصراع وانتشار الفوضى التي لا يعلم إلا الله مداها ومآلها. وندعو العالم الحر المسؤول إلى التدخل العاجل لإيقاف هذا العدو وتهوره وصلفه. عاشرًا: الانتصار على العدوان آتٍ لا ريب فيه بشائر الفتح المبين تتوالى وتتعاظم، وإنما النصر مع الصبر، ووعد الله حق ويقين بنصر المجاهدين والمرابطين، ووعيده بهلاك الصهاينة الظالمين وخزي المعتدين أمر محتوم وموعد معلوم. قال تعالى:﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾الشعراء: 227 هذا بياننا للمسلمين والعالم، ونشهد الله تعالى أننا لن نتوقف أو نتردد في نصرة شعبنا المظلوم الصامد في غزة وربوع فلسطين، وأننا نرجوه وندعوه كي يدخر هذا الجهد ومن أعان عليه ودعا إليه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا. اللهم تقبل الشهداء، وعافِ المصابين، وثبّت المرابطين، وارفع مداد العلماء، وكفّ مكر الأعداء. آمين. قال تعالى:﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾المجادلة: 21