أمناء الأقصى للدعاة وخريجي الشريعة

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) سورة البقرة : 114

في الذكرى السابعة والخمسين لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، نؤكد أن الحريق الذي اشتعل في الحادي والعشرين من أغسطس 1969م لم يتوقف؛ وإنما تغيرت صوره وأدواته، عبر تصاعد الاقتحامات، وتزايد مشاريع التهويد، والتضييق والتنكيل بالمصلين، ومحاولات فرض الوقائع الجديدة، وتغيير الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك تستهدف وجوده بشكل خطير.
ونحذر بصورة خاصة من خطورة المشاريع الرامية إلى فرض ما يسمى بـ«التأسيس المعنوي للهيكل» داخل المسجد الأقصى، ومن محاولات تكريس أمر واقع جديد في باحاته المباركة، والانتقال التدريجي من الاقتحام إلى فرض الطقوس والممارسات التوراتية الزائفة، بما يهدد هويته الإسلامية ومكانته الدينية الخالصة للمسلمين وحدهم، ووضعه التاريخي والقانوني.

كما ننبه بهذه المناسبة إلى محاولات تقييد وتعطيل صلاحيات إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس، ونؤكد على ضرورة حماية صلاحياتها وعدم السماح بإضعاف دورها في إدارة المسجد الأقصى المبارك وشؤونه ، فهي الجهة المخولة وحدها برعاية المسجد الأقصى بكامل مساحته.

وفي هذه الذكرى الأليمة، يوجه العلماء الرسائل الآتية:

▪️أولًا: إلى منظمة التعاون الإسلامي
وهي المنظمة التي تأسست بقرار من دول العالم الإسلامي عقب جريمة إحراق المسجد الأقصى سنة 1969؛ فإننا ندعوها إلى استعادة روح تأسيسها، واتخاذ موقف جاد وفاعل يواجه مشاريع التهويد ويحمل قضيته بقوة إلى المحافل الدولية، ونُحَمِل الدول الإسلامية الأعضاء بالمنظمة المسؤولية الكاملة والتاريخية تجاه المسجد الأقصى.

▪️ثانيًا: إلى أهلنا في القدس والداخل الفلسطيني
نحيي صمودكم ورباطكم، وندعو إلى مواصلة وتكثيف شد الرحال إلى المسجد الأقصى وإعماره بالصلاة والحضور الدائم، وعدم ترك ساحاته أمام محاولات فرض الواقع الجديد والاقتحامات المتصاعدة؛ وأن تُكسَر مخططات الاحتلال بالرباط والثبات.

▪️ثالثًا: إلى مؤسسات المجتمع المدني والقوى الحية
ندعوكم إلى جعل ذكرى إحراق المسجد الأقصى محطة سنوية عالمية للأقصى؛ للتعريف بقضيته، وكشف الأخطار المحدقة به، وإطلاق البرامج والفعاليات التي تحفظ حضوره في وعي الأجيال، لتكون مناسبة سنوية للتفاعل والبرامج والحراك .

▪️رابعًا: إلى العلماء والخطباء والدعاة
إن المسجد الأقصى أمانة في منابركم ورسالتكم؛ فلا يغيب عن خطبكم ودروسكم ودعائكم وقنوتكم. والمطلوب منكم بناء وعي في الأمة بقضيته المُقدَسَة، ثم تحويل هذا الوعي إلى فاعلية مؤثرة، ومبادرات ومشاريع تحرك طاقات الأمة وتضغط على صناع القرار فيها لنصرته والدفاع عن حقوق أهله..

▪️خامسًا: إلى الأمة وأحرار العالم
ندعو الجميع، أفرادًا ومؤسسات، إلى التحرك بكل وسيلة مشروعة متاحة لنصرة المسجد الأقصى وحماية المقدسات، وجعله من أولويات المرحلة، لا من فضول القول ولا من كماليات البرامج والمناشط؛ ونؤكد على أن حماية المسجد الأقصى مسؤولية الأمة كاملة.

▪️وختامًا، نحيي أهلنا في غزة ومقاومتها الباسلة، الذين قادوا الطوفان بعنوان الأقصى، ودفعوا ، وما يزالون يدفعون أثمانًا باهظة من دمائهم وبيوتهم وأمنهم، في ظل حصار ظالم وصمت عالمي مُطبِق.
وإن حريق الأقصى لم ينتهِ؛ وإنما تعددت صوره، وواجب الأمة أن تُعدِد ميادين إطفائه: وعيًا، ورباطًا، وموقفًا، وعملًا، وأن تبقى يقظة، مدركة للمرحلة وخطورتها.
والله من وراء القصد.

إسطنبول : الخميس 27 / 08/ 2026م الموافق لـ 14ربيع الأول سنة 1448ه