أمناء الأقصى للدعاة وخريجي الشريعة

Categoriesأقلام مقدسية

المسجد الأقصى في خطر! أ.د. عمار طالبي

المسجد الأقصى في خطر!أ.د. عمار طالبيالرئيس الشرفي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين إن الاقتحامات المتواصلة، وإقامة الشعائر التوراتية في الحرم الشريف، خارجه وداخله، لا تتوقف، بالمئات من المتطرفين.وقد حلّت هذه الأيام ذكرى حريق المسجد الأقصى، في 21 أوت 1969، واحتراق منبر صلاح الدين الأيوبي، محرّر المقدسات الإسلامية في فلسطين. فماذا أعددنا لتحرير المسجد الأقصى؟ بالطوفان الأكبر، طوفان الأمة الإسلامية قاطبة؟ ويجب أن ننبه حتى لا تصبح هذه الاقتحامات أمراً عادياً متدرجاً، إلى أن تقع الكارثة، ثم حينئذٍ نندم.وكانت مناسبة إحراقه يقظةً نشأ إثرها المؤتمر الإسلامي، الذي تحوّل إلى مؤتمر التعاون الإسلامي، ومرّ على ذلك إلى اليوم 57 عاماً، فأين التعاون؟ وهل أصبح التعاون مجرد شعار؟ وما نزال نرى التنافس على من يرأس هذا التحالف، إن تم.إن الذي حدث هذه الأيام من تحالف بين باكستان والسعودية وتركيا، يبشّر بمستقبل، إن صحّ العزم، وانضمت إليه الدول الإسلامية، وتفطّن هذا التحالف إلى الخطر الذي يواجه العالم الإسلامي؛ فإن مكر الصهاينة يسعى إلى غاية تفتيت العالم الإسلامي، والوصول إلى المراكز الاستراتيجية في قلبه، في البحر الأحمر، والقضاء على قناة السويس، ومحاصرة مصر من الجنوب، والقضاء على شريان حياتها.ونحن نعجب من عدم انضمام مصر إلى هذا التحالف، وهي كبرى بلاد العرب، وجيشها فيه أمل حماية مصر، على الأقل، مما يراد بها من مؤامرات تحاصرها من كل جانب.وكل القوانين الدولية ضد ما يقوم به الصهاينة من عدوان على المسجد الأقصى والقدس، ولكن الضعف السياسي للعالم الإسلامي وانقسامه جعل هؤلاء الصهاينة لا يكفون عن اقتحام الأقصى والعدوان على المصلين وغلق أبوابه، والقصد إلى تقسيمه مكاناً وزماناً، ثم هدمه وبناء الهيكل الذي جمعت له الأموال من كل مكان، ويواصلون الحفر تحت الأقصى من جميع جوانبه، ويهدمون منازل الفلسطينيين، وينهبون أراضيهم، والاستيلاء على ديارهم بالقوة وطردهم منها.أما ما يحدث في الضفة الغربية من بناء المستوطنات، ونهب الأراضي، واقتلاع الأشجار، وحرق الزروع، فلا يتوقف.ولذلك فلا ينفع التنديد والبيانات التي لا أثر لها ولا جدوى منها. سنين ونحن نندد وندين، فمتى نقف موقفاً حسناً جاداً في الواقع؟ ونحن قادرون إذا صحّ العزم وقويت الإرادة.نرى بوادر فعالية سياسية هذه الأيام، لعلها تتبلور وتؤتي أكلها. فهذا أوان التحرك الفعال، واتخاذ المواقف المؤثرة الجادة، وكفانا التواكل والاعتماد على أمريكا التي لا تكف عن معاداة العالم الإسلامي والضحك عليه.وقد تبيّن الخذلان لكل مشروع قانون ضد تصرفات الصهاينة وعدوانهم وجرائمهم، وتبيّن للعالم كله مدى ما تقوم به عصابة إرهابية تسمّي نفسها دولة، وما هي بدولة، وإنما هي دولة إرهابية تقوم بالإبادة المتوحشة وقتل الأطفال، والعالم كله يشاهد ذلك ويعاينه بأعينه.لقد كره العالم تصرفات هؤلاء الإجرامية، إلا الذين يطبعون من الأعراب عبيد الصهاينة وأتباعهم.لقد بلغ السيل الزبى، وحان أوان التحرك والعمل، وهجران الكلام والمؤتمرات الفارغة المنددة، والعدو لا يبالي بما يقوم به المسلمون من خطب وبيانات لفظية هزيلة.ننتظر من مؤتمر التعاون، ومن تحالف بعض هذه الدول الإسلامية، فعاليةً ومواقف قوية مؤثرة، ولكن إلى متى؟ المصدر: جريدة البصائر، العدد 1333، 30 أوت – 05 سبتمبر 2026، الصفحة 24.

Categoriesأقلام مقدسية

تجارب التاريخ تتحدث : كيف قام أهل القدس بالعناية بالمسجد الأقصى أوائل الدولة العباسية ؟

للدكتور أسامة جمعة الأشقر لقد كان خراب المسجد الأقصى هو الشغل الشاغل لسكان القدس، فاستغلّوا فرصة زيارالخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور لمدينتهم ليحدثوه عن الضرر الكبير الذي لحق بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة، ولابد أنهم حدثوه عن الأضرار البالغة التي أصابت المنازل والمرافق بسبب الزلزال عام 130هـ، ويمكن أن نتخيّل أنهم حدثوه عن طول فترة الخراب التي زادت عن عشر سنين، وهي حقبة التأسيس الأولى للدولة العباسية التي خاضت أشد معاركها، وأكثرها دموية في العشرية الأولى لميلادها، مما استنزف مواردها؛ وربما كان ملف ترميم المسجد الأقصى، وإعادة العمران للمدينة لم يكن في أولويات الخليفة، بل كان في جملة اهتماماته التي يبحث لها عن حلول أثناء زيارته، إذ لا أظنه كان غافلاً عن الدمار الذي لحق بالمدينة وأسوارها، لاسيما أنه أنفق إنفاقاً عظيماً على المدينة المنورة عندما زارها في طريقه إلى القدس، فيما أظهرَ الحاجة والفاقة في موضوع القدس ، وربما تسبب وقوفه المباشر على الأنقاض والهدم في تغيير مستوى الاهتمام إلى الأولوية، وزاد إلحاحُ الناس عليه من عنايته بالأمر، لاسيما أنه يزور مدينة مقدسة، ومن المعيب أن يتركها دون أن يضع بصمةً فيها، لكن العائق المادي وقف حائلاً دون اتخاذ قرار سريع بسبب ضخامة تكاليف الأولويات الأمنية والعسكرية في دولة شاسعة مضطربة الأوضاع، مما جعله يُداوِل الأمرَ مع سكان القدس وأعيانها، واعترف لهم بعدم وجود موازنة للمشروع، ويبدو أن مقترحات المداولة قد انتهت إلى قرار بقلع صفائح الذهب والفضة التي كانت على أبواب المسجد الأقصى وعمائره الأموية، فقُلعت وضُربت دنانير ذهبية ودراهم فضية، أنفقت على عمارته حتى فرغ ، وربما كان سكّ العملة قد جرى خارج فلسطين أو في القدس نفسها بقرينة وجودٍ رسمي لدار السكّ في عهد الخليفة المأمون كما سنبيّن بالتفصيل في مبحث الحياة الاقتصادية، فكان هذا المشروع المؤقت بمثابة حجر الأساس لدار سك العملة بعد ذلك. ويبدو أن مطالب أهل القدس كانت فوق النفقات الضرورية الرسمية التي قُرِّرت لهذه المدينة، ويظهر أنه جرى الانتهاء من كثير من تفاصيلها، وأن الزيارة كانت تهدف أيضاً إلى شهود اختتام أعمال الترميم في أحياء المدينة ومرافقها الرئيسة وجامعها الأقصى، ؛ وبيت القصيد فالمطلبُ الملحّ إذاً كان في إعادة المسجد الأقصى بكل جمالياته إلى الوضع السابق وليس إلى مجرد تجهيزه لأغراض العبادة والصلاة؛ ويدفعني للقول بذلك أنه قد بدأ العمل في ترميم عمارة المسجد الأقصى في المحرم سنة 137هـ وفرغ في ذي الحجة سنة 140هـ ، وإذا أخذنا الأمر بظاهر الرواية التاريخية دون تحليلها فإن بعضهم يدافع عن موقف المنصور المتردد بأن الدولة العباسية كانت في بداياتها، وليس لديها أموال كافية لازمة لأغراض الصيانة، كما أنه لم يحوِّل صفائح الذهب والفضة لخزينة الدولة، بل استخدمها لأغراض الترميم . وهناك رواية مهمة نقلها ياقوت الحموي تصرّح بوضوح بأن ميزانية الدولة المركزية لا يمكنها أن تتحمل تكلفة إعادة البناء بالمستوى الجماليّ نفسه، إذ قال له مستشاروه أو خبراء البناء إنك ( تَعْيا دون أن تقدر على ذلك)، فأمر الخليفة أمراء الأطراف والقواد أن يبني كل واحد منهم رواقاً ، فبنوه أغلظ وأوثق مما كان عليه سابقاً ؛ وهذا يعني أن هذه الأموال التي اقتطعت من ميزانيات الأقاليم والقطاعات ( الأطراف والقواد) لم تكن كافية للترميم مما اضطرهم لاستخدام صفائح الذهب والفضة؛ وكانت النتيجة بناءً قوياً حول موضع المحراب الأصلي مع أعمدة رخام ثبتت في الزلزلة، وأما الأسطوانات المشيدة خلاف ذلك فهي عمارة عباسية محْدَثة. ومن المؤسف أن هذه العمارة العباسية الأولى لم تدُمْ، إذ تعرضت المدينة لزلزال آخر في خلافة المنصور نفسه، أدت إلى خراب جديد. ومن الملفت أن هذا الذهب والفضة في عمارة المسجد الأقصى لم يتعرض للنهب والسرقة في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي مرت بها القدس طوال ثلاثة عشر عاماً من أواخر عشرينيات القرن الثاني الهجري وحتى نهاية ثلاثينياته، مما يعني أن القدس قد أحاطت نفسها بحماية أهلية وقيادة ميدانية، وأنها رتّبت شؤونها مع القيادات الجديدة بسياسة إيجابية متعاونة، أو ربما أن القدس كانت آمنة نسبياً مقارنة بالمحيط الصاخب من حولها؛ أو أن السلطة العباسية الجديدة قد أعدّت لها ترتيبات أمنية خاصة لم تصلنا أخبار تاريخية عنها. ( من كتاب: القدس في العصر العباسي المبكر : عهود الخلفاء الأقوياء) للدكتور أسامة جمعة الأشقر

Categoriesأقلام مقدسية

أليس منكم رجلٌ رشيد؟! الشيخ د. محمد بوركاب

الشيخ د. محمد بوركاب / الجزائرأستاذ الفقه وأصوله – أستاذ القراءات عجبتُ لأمرِ هذه الأمة، إلا مَن رحم ربّي! نتواطأ جميعًا على خذلان إخواننا في الأرض المباركة، أرض العزة والكرامة، ونُسلِّمهم للعدوِّ الظالم المغتصب، ونعجز عن فكِّ الحصار عنهم! ثم ينطق الرويبضةُ، ومَن تبعه من الذباب والسفهاء، ليُطيلوا ألسنتهم في رجالٍ حطُّوا رحالهم في الجنة: ﴿مِنهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. فلولا خذلانُنا، والظروفُ القاسية التي يمرُّ بها أهلُنا في أرض الرباط والصمود، ما قدَّموا تلك التنازلات، حفاظًا على أرواح مَن بقي، وإعدادًا لما هو آتٍ. وثِقوا تمامًا أنَّ الله تعالى لن يسألَنا يوم القيامة عن اجتهاد إخواننا في أمرٍ هم أدرى بظروفه، ولكنَّه سبحانه وتعالى سوف يسألُنا قطعًا عن خذلاننا لإخواننا. أما قرأتم قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾؟ أما قرأتم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾؟ أما بلغكم قولُ رسولِكم ﷺ: «المسلمُ أخو المسلم، لا يظلِمه، ولا يخذُله، ولا يُسلِمه»؟ فما نحن قائلون؟! فليراجعْ كلُّ واحدٍ منَّا نفسَه، ولنتبْ إلى الله جميعًا توبةً نصوحًا، ولنُعِدَّ العُدَّةَ لما هو آتٍ، ولسوف يكون أشدَّ تمحيصًا، ولنكن مع الصادقين. قال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾. وقال تعالى، عقب تأديبه للثلاثة الذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾. والخطاب يشمل كلَّ مؤمنٍ إلى قيام الساعة، فالواجبُ علينا نصرةُ إخواننا الصادقين بكلِّ ما نملك، كلٌّ في موقعه. ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

Categoriesأقلام مقدسية

خمسون ألفًا عند البراق.. المواسم الدينية تتحول إلى صناعة واقع جديد

مشهد عشرات الآلاف في ساحة البراق، على الجدار الغربي للمسجد الأقصى، ينبغي ألا يُقرأ من زاوية العدد وحده، ولا باعتباره مجرد ممارسة دينية موسمية؛ فالمقاربة المقاصدية تسأل دائمًا: ما السياق؟ وما المسار؟ وما المآل؟ والسياق اليوم بالغ الحساسية؛ إذ تتزامن هذه الحشود مع تصاعد الطقوس اليهودية في محيط الأقصى، بل وصلت مؤخرًا إلى جوار باب الرحمة شرقي المسجد، مع النفخ في «الشوفار»، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى توسيع الطقوس والاقتحامات داخل الأقصى نفسه. وهنا تظهر خطورة التراكم؛ فالتحولات الكبرى في المقدسات لا تقع بالضرورة بقرار واحد يقول: لقد تغيرت هوية المكان. قد تبدأ بحشود، ثم طقوس، ثم اعتياد اجتماعي، ثم حماية أمنية، ثم توسيع للممارسة، ثم مطالبة بتحويل الواقع الناشئ إلى «حق»، حتى يصبح الاستثناء قاعدة والطارئ واقعًا مستقرًا. وهذا هو عين ما يوجب فقه المآلات؛ فالشريعة لا تنظر إلى الفعل منعزلًا عن النتائج التي يقود إليها. وحفظ المسجد الأقصى ليس حفظًا لحجارة ومبانٍ فحسب، وإنما هو حفظ للدين والهوية والحق والتاريخ والسيادة على المقدسات؛ فهو المسجد الذي ربطه القرآن بالمسجد الحرام في آية واحدة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]. ولذلك فإن من أخطر الأخطاء أن نمارس التجزئة في قراءة الأحداث: خمسون ألفًا اليوم خبر، واقتحام غدًا خبر، وطقوس داخل الأقصى خبر، وإغلاق طريق خبر، وتصريح لبن غفير خبر. أما القراءة المقاصدية فتعيد جمع هذه الجزئيات وتسأل: إلى أي واقع كلي تقود؟ ومن هنا لا يكفي واجب الإنكار، بل يجب الانتقال إلى واجب الاستباق. وهذه الأيام المقبلة معلومة المواعيد سلفًا؛ والبرنامج المعلن لمراسم «السليخوت» يمتد حتى 20 سبتمبر، ثم يأتي عيد المظال في أواخر الشهر. فلا يصح أن تعرف الأمة مواسم الخطر، ثم تنتظر كل اقتحام حتى يقع لتصدر بيانًا جديدًا. والواجب الآن هو استنفار متكامل للأدوار: العلماء يرفعون الوعي الشرعي ويعيدون الأقصى إلى المنابر؛ والإعلام يبني تغطية استباقية يومية لا موسمية؛ والمؤسسات القانونية والحقوقية توثق كل تغيير وتلاحقه؛ والجهات السياسية والدبلوماسية تتحرك قبل الوقائع لا بعدها؛ وأهل القدرة والمال يدعمون صمود المقدسيين ومؤسساتهم؛ وتبقى الشعوب حاضرة بالوسائل المدنية والقانونية المشروعة، فلا يتحول تكرار المشاهد إلى تطبيع نفسي معها. وأخص الواجبات اليوم هو دعم الوجود المقدسي حول الأقصى؛ فالإنسان المقدسي المرابط في بيته ومتجره ومدرسته ومسجده ليس مجرد ساكن في مدينة محتلة، وإنما يمثل عنصرًا أساسيًا في حفظ هوية المكان ومنع الاستفراد به. لقد رأينا قبل أيام بن غفير يتحدث عن تغيير الواقع «خطوة بخطوة»، واليوم نشاهد عشرات الآلاف يتحركون في موسم ديني منظم. وهنا ينبغي أن تتغير معادلة تعاملنا مع الأقصى:إذا كان مشروع التهويد يعمل بالتراكم، فلا تُحمى القدس بالموسمية. وإذا كانوا يخططون للمواسم قبل مجيئها، فلا يجوز أن تبدأ الأمة عملها بعد وقوع الاعتداء.وإذا كانت المعركة على الوعي والهوية والوجود، فكل مسلم ومؤسسة وعالم وإعلامي وصاحب قرار له ثغر يقف عليه.الأقصى في هذه الأسابيع لا يحتاج إلى أن ننتظر أخباره؛ بل إلى أن نسبق أخطاره.

Categoriesأقلام مقدسية

الأقصى بين فقه التحذير وواجب الاستباق – أ. د. وصفي عاشور أبو زيد

أستاذ الأصول والمقاصد تحذير خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من أن موسم الأعياد العبرية المقبل قد يكون الأخطر على القدس والمسجد الأقصى ليس خبرًا عاديًّا، ولا ينبغي أن يُستقبل بوصفه مجرد توقع لما قد يحدث؛ بل هو إنذار مبكر يقتضي الانتقال من فقه رد الفعل إلى فقه الاستباق والوقاية. فالشريعة لا تنتظر وقوع المفسدة دائمًا حتى تتحرك لمواجهتها، وإنما جاءت بحفظ الضرورات، وسد الذرائع المفضية إلى الفساد، واعتبار المآلات، واتخاذ الوسائل التي تمنع الضرر قبل استفحاله. ولهذا كان من قواعدها الكبرى: «الضرر يزال»، ومن مقتضياتها أن تكون الإزالة -متى أمكن- قبل تمكن الضرر واشتداده، لا بعد وقوعه فقط. والأقصى هنا ليس مجرد بناء يخشى عليه من اعتداء عارض؛ بل هو مسجد مبارك له حرمته وهويته ومكانته في عقيدة الأمة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]. ومن ثم فإن حفظه يلتقي فيه حفظ الدين، وحفظ الأرض والحقوق، وحفظ هوية القدس، وحفظ ذاكرة الأمة وسيادتها على مقدساتها. والأشد خطورة أن مواسم الأعياد العبرية لا تأتي اليوم في سياق طبيعي منفصل عن المشروع السياسي؛ وإنما تأتي في واقع يشهد محاولات متدرجة لفرض وقائع جديدة في الأقصى؛ ولذلك فإن تكرار الاقتحامات والشعائر ومحاولات تغيير أنماط الحضور في المسجد لا ينبغي النظر إلى كل واحدة منها منفردة؛ لأن المقاصد لا تقرأ الأفعال مفردة فحسب، بل تقرأ مسارها ومآلاتها وما تفضي إليه عند تراكمها. ومن هنا تتحدد الواجبات قبل الموسم لا بعده: على علماء الأمة أن يبينوا الحكم الشرعي وخطورة التطبيع مع الانتهاكات المتدرجة، وأن يجعلوا قضية الأقصى حاضرة في خطابهم ومنابرهم. وعلى المؤسسات الدينية والرسمية أن تنتقل من بيانات الإدانة اللاحقة إلى التحرك السياسي والقانوني والإعلامي الاستباقي. وعلى وسائل الإعلام ألا تنتظر صورة الاقتحام لتبدأ التغطية، بل تكشف من الآن ما يُعدّ للأقصى وتفسر أهدافه ومآلاته. وعلى الشعوب والمؤسسات المدنية إبقاء القدس قضية حية في الوعي العام، ودعم أهلها ومرابطيها ومؤسساتها بكل وسيلة مشروعة ممكنة. أما أهل القدس والأقصى، فإن حماية وجودهم وثباتهم وإعمارهم للمسجد ليست شأنًا فلسطينيًا محليًا؛ بل هي خط الدفاع الأول عن مقدس من مقدسات الأمة كلها، ومن ثم فإن نصرتهم وإسنادهم جزء أصيل من واجب الأمة تجاه الأقصى. إن القيمة الكبرى في تحذير الشيخ عكرمة صبري أنه جاء قبل الخطر؛ ولذلك ينبغي أن يأتي التحرك قبله كذلك. فليس فقهًا رشيدًا أن نعرف موعد الخطر، ونفهم مساره، وندرك مقصده، ثم ننتظر وقوعه لنصدر بيانات الاستنكار. إذا كان المعتدي يخطط للأقصى قبل مواسمه، فإن واجب الأمة أن تستعد لحمايته قبلها؛ فحفظ المقدسات لا يكون بردود الأفعال وحدها، وإنما بالوعي والاستباق والتخطيط وتكامل الأدوار واستدامة العمل. والأقصى أمانة، والتحذير قبل وقوع الخطر حجة تستوجب العمل، لا خبرًا ننتظر حتى نرى صدقه.

Categoriesأقلام مقدسية

الشيخ عكرمة صبري

الاحتلال يجب أن يفهم أن معركته حول الأقصى لن تكسبه حقًا بل ستزيد من تمسك الفلسطينيين به وتؤكد حقهم الشرعي فيه وعلى العالم أن يدرك التضحيات التي يقدمها شعبنا للدفاع عن عقيدته إسرائيل تحاول بسط سيطرتها الكاملة على الأقصى حماية المسجد الأقصى فريضة شرعية الاحتلال يستغل أجواء الحرب والتصعيد الجاري للانقضاض على الأقصى وفرض السيطرة عليه اقتحامات المستوطنين للمسجد واستباحاتهم لباحاته احتفاءً بما يسمى “يوم الاستقلال” ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. خطيب الأقصى يحذر من مخاطر قيود الإحتلال قبيل رمضان نحذر من قيود الاحتلال التي بدأ يفرضها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير لتغيير الوضع القائم بالمسجد الأقصى قبيل حلول شهر رمضان المبارك التركيز على حي سلوان والشيخ جراح يهدف إلى محاصرة المسجد والتحكم في إدارته حكومة الاحتلال تنفذ مخططًا عدوانيًا ضد الأقصى إسرائيل تقيد وصول المصلين إلى الأقصى برمضان لتتحكم بإدارته

Categoriesأقلام مقدسية

الشيخ الدكتور عصام البشير

هؤلاء المطبعون من أدعياء العلم يواجهون الإفتاء الشرعي المقاوم الحر والمحرِّر القائم على رسوخ النظر وأصالة الفهم، والتخندق مع الأمة في معاركها. لئن خاض المجاهدون غمار المعركة في ساحات الوغى وعلى ثغور الرباط؛ فإن واجب الأمة اليوم المساهمة بكل ألوان الجهاد والإسناد: المادي والمعنوي والإعلامي والعلمي .. كلٌ بنصيبه وموقعه وما يحسنه ويقدر عليها. لسنا أصحاب قضية عابرة، بل حملة حق مؤيَّد من السماء. قد يطول الليل، لكن فجر فلسطين آتٍ… والنصر وعد لا يخلفه الله. إن تقديمنا اليوم يلامس بحق كفاحية الرجل العالم الذي لم يقف عند حدود العلم تدريسًا وتعليمًا، بل أخذ به ليكون نموذجًا عمليًا للقدوة والأسوة، وهو في هذا يقتفي أثر العلماء المرابطين على مدار تاريخنا الإسلامي الفذ، كما هو شأن سلفنا من العلماء الأجلاء المناضلين لأجل أمتهم ودينهم. القدس أرض النبوات ومهد الرسالات..القدس ديار أيوب ومحراب داود وعجائب سليمان ومهد المسيح.. إنما الأقصى عقيدة.. التكبير في ذي الحجة ليس كلمات تُقال فقط، بل إعلانٌ أن الله أكبر من همومك، وخوفك، ودنياك كلها. الخطيب لا يقف على المنبر ليفرغ شحنته العاطفية والانفعالية، بل ليبلغ أمانة الكلمة؛ فالمنبر مقام توازن وحكمة، لا ساحة اندفاع. كل جملة تُقال ينبغي أن تقاس بميزان الأثر، لا بميزان الحماسة.

Categoriesأقلام مقدسية

الشهيد الشيخ محمد زكي

إن الجهاد مع قيام الليل يُحصّل بهما العبد المقامات العالية، وإنّ القلوب التي لم تتربَّ في محاريب قيام الليل، لا تقوى على جهاد طويل وشاق، فخذوا نصيبكم يا فرسان الحق من الليل، فقلّما أقام الليل منافق. لا يصبر على شدة البلايا وطول البلاء إلا أهل الآخرة، الذين يعتقدون أنهم يسيرون إلى الله بقلوبهم وهمتهم، لا بأقدامهم وأبدانهم.