أمناء الأقصى للدعاة وخريجي الشريعة

الشيخ د. محمد بوركاب / الجزائر
أستاذ الفقه وأصوله – أستاذ القراءات

عجبتُ لأمرِ هذه الأمة، إلا مَن رحم ربّي! نتواطأ جميعًا على خذلان إخواننا في الأرض المباركة، أرض العزة والكرامة، ونُسلِّمهم للعدوِّ الظالم المغتصب، ونعجز عن فكِّ الحصار عنهم! ثم ينطق الرويبضةُ، ومَن تبعه من الذباب والسفهاء، ليُطيلوا ألسنتهم في رجالٍ حطُّوا رحالهم في الجنة: ﴿مِنهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.

فلولا خذلانُنا، والظروفُ القاسية التي يمرُّ بها أهلُنا في أرض الرباط والصمود، ما قدَّموا تلك التنازلات، حفاظًا على أرواح مَن بقي، وإعدادًا لما هو آتٍ.

وثِقوا تمامًا أنَّ الله تعالى لن يسألَنا يوم القيامة عن اجتهاد إخواننا في أمرٍ هم أدرى بظروفه، ولكنَّه سبحانه وتعالى سوف يسألُنا قطعًا عن خذلاننا لإخواننا.

أما قرأتم قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾؟

أما قرأتم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾؟

أما بلغكم قولُ رسولِكم ﷺ: «المسلمُ أخو المسلم، لا يظلِمه، ولا يخذُله، ولا يُسلِمه»؟

فما نحن قائلون؟!

فليراجعْ كلُّ واحدٍ منَّا نفسَه، ولنتبْ إلى الله جميعًا توبةً نصوحًا، ولنُعِدَّ العُدَّةَ لما هو آتٍ، ولسوف يكون أشدَّ تمحيصًا، ولنكن مع الصادقين.

قال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾.

وقال تعالى، عقب تأديبه للثلاثة الذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾.

والخطاب يشمل كلَّ مؤمنٍ إلى قيام الساعة، فالواجبُ علينا نصرةُ إخواننا الصادقين بكلِّ ما نملك، كلٌّ في موقعه.

﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.