أمناء الأقصى للدعاة وخريجي الشريعة

Categoriesفتاوى مقدسية

غزة وفلسطين أول المستحقين – فتوى الشيخ د. أحمد الريسوني

13 نوفمبر 2023م غزة وفلسطين.. أول المستحقين الشيخ الدكتور أحمد الريسوني يكتب عن الأضحية والزكاة والجهاد المالي نحن الآن على بعد أسابيع قليلة من عيد الأضحى لعام 1445، وضمن احتفالاته شعيرة ذبح الأضحية، وهي عند جمهور العلماء سنة، أو سنة مؤكدة، على الواجدين لها القادرين عليها، يضحون بها عن أنفسهم وأهليهم، فيأكلون منها ويتصدقون. وقد اختلف الفقهاء في أيهما أفضل: إقامة شعيرة ذبح الأضحية، أو التصدق بثمنها على المحتاجين؟ فذهب بعض العلماء، وخاصة من الصحابة والتابعين، إلى تفضيل بذل الصدقة على الأضحية، فعن بلال رضي الله عنه قال: «ما أبالي لو ضحيت بديك، ولأن أتصدق بثمنها على يتيم أو مغبر أحب إلي من أن أضحي بها». وقال الشعبي: «لأن أتصدق بثلاثة دراهم أحب إلي من أن أضحي». ولكن جمهور الفقهاء على القول بأفضلية الأضحية على مطلق التصدق بثمنها، فالصدقة أبوابها مفتوحة على الدوام، أما الأضحية فهي شعيرة من شعائر الإسلام، وهي سنة مأمور بها أمرًا خاصًا، لمناسبة خاصة لا تكون إلا مرة في السنة، كما أنها هي نفسها متضمنة للصدقة وإكرام الفقراء، فهي صدقة وزيادة. وهذا القول هو الراجح المعتمد، في الأحوال العادية وشبه العادية. ولكن للضرورة أحكام، والحالات الاستثنائية لا بد أن يقدر لها قدرها، ويفتى فيها بخصوصها. ومن ذلك حالة إخواننا في قطاع غزة، من أرض فلسطين، ويليهم أهل مدينة القدس، وأهل الضفة بصفة عامة. فهذه الحالة، التي نشاهدها ونعايشها، قد استجمعت كل معاني الضرورة، وكل أشكالها ودرجاتها، بل وقع فيها من الضرورات ما لم يكن يتصوره أحد. والعدو الصهيوني، وشركاؤه من الأمريكيين والأوروبيين، يدمرون ويخربون ويحرقون ويتلفون ويعطلون كل أسباب الرزق والعيش ووسائل الكسب والتعلم والعلاج، التي كانت لإخواننا في غزة، وكثير من ذلك يقع أيضًا لأهلنا في الضفة. وهي حالة رباط وجهاد وذب عن حوزة الإسلام والمسلمين، وعن المسجد الأقصى المبارك، فإخواننا في قطاع غزة يخوضون جهادًا هو في الأصل، وبإجماع العلماء، فرض عين على كافة المسلمين، حتى تتحرر فلسطين والمسجد الأقصى. ولكن أهل غزة يخوضون هذا الجهاد وحدهم، ويتحملون أعباءه وتداعياته وحدهم تقريبًا. ثم هذه الحالة ليست حدثًا عابرًا أو مؤقتًا، بل هي حالة ممتدة في الماضي والمستقبل، إلى أجل غير مسمى، وهي حتى الآن لا تزداد إلا شدة وقساوة وبأسًا. قال تعالى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾[المائدة: 52] وبناء عليه، فإن أهل فلسطين، وأبناءهم المجاهدين، يجب أن يحظوا بالأولوية القصوى، في كل ما يمكن من أشكال الرعاية والدعم والنصرة. ومن ذلك: 01 | الجهاد المالي الواجب على عموم المسلمين إمدادهم ورفدهم بالجهاد المالي. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾[الحجرات: 15] وقال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[التوبة: 41] فمن تعذر عليه أن يجاهد بنفسه، فليجاهد بماله، يرسله إلى المجاهدين. وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا». 02 | أولويتهم في أموال الزكاة فجميع مصارف الزكاة موجودة في فلسطين وفي أهل فلسطين، وبعض مصارف الزكاة لا توجد الآن إلا في أهل فلسطين. فمن خص المجاهدين وأهل فلسطين بزكاته، أو بشطر زكاته، أو بأي جزء منها، فهو على هدى من ربه، وعلى بينة من دينه. «ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين». 03 | جواز بذل ثمن الأضحية لأهل فلسطين يجوز بذل ثمن الأضحية لأهل فلسطين، فذلك مبرئ ومجزئ، وزيادة، وفيه أضحية وتضحية، ونسك وجهاد. ومن كان ميسورًا واستطاع أن يضحي في أهله وبلده، وأن يرسل مثل ثمن أضحية إلى أهله في فلسطين، فذلك أتم وأفضل. وهذا لن يؤثر في شيء على شعيرة الأضحية ودوامها، بل سيجعلها أكثر توازنًا واعتدالًا.

Categoriesفتاوى مقدسية

فتوى تعجيل الزكاة لأهل غزة – الشيخ عصام البشير

يجوز تعجيل إخراج زكاة المال وصرفه لأهالي غزة ومشاريعها قبل حلول موعدها الشرعي للضرورة؛ فمن بلغ ماله نصابًا ولم يحل موعد الإخراج بعد؛ نوصيه بالتعجيل للضرورة. فتوى ونداء لأبناء الأمة في شهر الله المحرم «ذي الحجة»، وأهمية نصرة غزة وطوفانها المبارك. أ.د. عصام البشير

Categoriesفتاوى مقدسية

فتوى الثوابت المقدسية

بتوقيع العلماء ومؤسساتهم من مختلف دول العالمرمضان 1444هـ – مارس/آذار 2023م الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذه فتوى تبين الثوابت المجمع عليها في شريعة الإسلام بشأن المسجد الأقصى المبارك: الثابت الأول: أن المسجد الأقصى المبارك من الناحية الشرعية هو كل ما دار عليه السور، ومساحته الكاملة 144000 متر مربع، يستوي فيه ما كان مسقوفًا أو كان مكشوفًا، وأن قدسيته بكامله واحدة لا تتجزأ؛ لأن الله تعالى سماه في القرآن الكريم بالمسجد الأقصى. قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[الإسراء: 1] وهو أحد أقدس مساجد الأمة الثلاثة، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى المسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى». الثابت الثاني: أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته المذكورة أعلاه مقدس إسلامي خالص لا يقبل التقسيم ولا المشاركة، لقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾[الجن: 18] فإن المساجد لله سبحانه وتعالى لا لغيره، فلا يدعى مع الله تعالى فيها أحد. الثابت الثالث: إن دعم المرابطين والمجاهدين في المسجد الأقصى المبارك بأدوات فاعلة ومباشرة ومساعدتهم ماديًا ومعنويًا وبكل صور الدعم بما يمكنهم من القيام بواجبهم المتعين عليهم، للدفاع عن أرض القدس والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، كل ذلك جهاد مقدس افترضه الله تبارك وتعالى على الأمة الإسلامية، وهو من أهم وأعظم الواجبات. الثابت الرابع: أنه ليس لأتباع أي دين غير دين الإسلام أي حق في المسجد الأقصى المبارك أو ممارسة أي طقوس دينية فيه، وأن أداء الطقوس فيه عدوان وجودي يستحق أن يواجه بكل أشكال المقاومة الممكنة والمتاحة، وأن هذه المقاومة جهاد في سبيل الله تعالى، وحماية للمقدسات الإسلامية. الثابت الخامس: أن دخول أي مسلم إلى المسجد الأقصى المبارك بسبب اتفاقية أبراهام هو دعم غير مباشر لهذه الاتفاقية؛ لأنها تنص على حصر المقدسات الإسلامية في المسجد القبلي وقبة الصخرة، وفتح ساحات مشتركة بين مختلف الأديان، وهو ما يخالف الثوابت الإسلامية المتعلقة بهوية المسجد الأقصى المبارك. الثابت السادس: أن المسجد الأقصى المبارك اليوم محتل من العدو، ومدنس من الصهاينة، وإجماع الأمة منعقد على وجوب تحرير أي أرض إسلامية احتلها العدو، ويتأكد ذلك إذا تعلق الأمر ببيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك. وفي ختام الفتوى: وفقنا الله جل وعلا أجمعين للقيام بحق ديننا ومقدساتنا، فالله ولي التوفيق.

Categoriesفتاوى مقدسية

فتوى أفضلية تقديم إغاثة أهالي غزة – د. عصام البشير

أ.د. عصام البشيررئيس مؤسسة أمناء الأقصى للدعاة وخريجي الشريعةنائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين، وعلى آل بيته الطيبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لا يخفى على شعوب أمتنا العربية والإسلامية ما تمر به غزة وأهلها من حرب وحشية مدمرة تستهدف كل شيء؛ وقد بلغ الوضع الإنساني تأزمًا لدرجة مطالبة عدد من المؤسسات الدولية الإعلان عن المجاعة رسميًا بقطاع غزة، نظرًا لما يشهده القطاع من تفاقم سريع لنقص الغذاء والدواء ولوازم الحياة؛ فضلًا عن تدمير المجتمع، ناهيكم عن الأرواح والجراح. وأمام هذه الظروف القاسية التي لم تفتّ من عضد مجاهدينا وشعبنا، تتأكد واجبات جمة ومسؤوليات عظيمة على الأمة: أفرادًا وحكومات ومؤسسات؛ قيامًا بالمسؤولية الشرعية التي أوجبها الله تعالى من خلال النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة. وفي الحديث الشريف عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة». رواه مسلم. ومن هذا المقام فإننا نصدر هذه الفتوى بين يدي شهر الحج والمناسك والشعائر المباركة، فنقول وبالله التوفيق: أولًا: أفضلية تقديم إغاثة أهلنا في غزة بمختلف المشاريع الداعمة لصمودهم وجهادهم على إقامة شعيرة الأضحية؛ وعند تزاحم الطاعات يُقدَّم الأولى، والجهاد بالمال، وهو واجب، مقدم بيقين على الأضحية وهي سنة مؤكدة عند الجمهور، بل إن القيام بالواجب المالي لأهل غزة أولى من حج النافلة. ثانيًا: من أراد التضحية من القادرين والموسرين فإننا نندبهم لجعل أضاحيهم في غزة، لأولوية احتياجهم، ومن لم يتيسر له لارتفاع قيمة المواشي نتيجة الحرب والحصار فليرسل سعته واستطاعته، ويرجى أن يتحقق له ثواب وجزاء الأضحية بنيته، وإن لم يقع له الإجزاء. ثالثًا: جواز تعجيل إخراج زكاة المال وصرفه لأهالي غزة ومشاريعها قبل حلول موعدها الشرعي للضرورة؛ فمن بلغ ماله نصابًا ولم يحل موعد الإخراج بعد، نوصيه بالتعجيل للضرورة. رابعًا: نهيب بالأمة العربية والإسلامية أن تضاعف الجهد لغوث إخواننا وأهلنا في العشر المباركات من ذي الحجة؛ ففي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»يعني أيام العشر. رواه البخاري، وهذا لفظ أبي داود وغيره، وإغاثة المسلمين من أفضل القربات وأجل الطاعات. خامسًا: توجيه لحوم هدي الحجاج لهذا الموسم إلى المحاصرين بغزة. أخيرًا: يتأكد واجب النصرة والجهاد بالمال في كل حال وفق قاعدة بذل الوسع واستنفاد أقصى الجهد، ولا ينحصر الأمر بمواسم الخير فحسب، بل ينسحب على كامل العام حتى يتحقق الانتصار والتمكين وتحرير المقدسات والأقصى بعون الله تعالى. قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ التوبة: 105 26 ذو القعدة 1445هـالموافق لـ 03 يونيو 2024م

Categoriesفتاوى مقدسية

فتوى إرسال ثمن الأضحية لغزة

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم إرسال ثمن الأضحية إلى المحتاجين والمجاهدين في غزة وفلسطين؟ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فالأصل في الأضحية أن المسلم يتقرب إلى الله تعالى بإراقة دم بهيمة الأنعام يوم العيد وفي أيام التشريق؛ إحياءً لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام، وطلبًا للأجر من الله عز وجل، فإراقة الدم مقصودة لذاتها تعبّدًا لله تعالى، وقد قال سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وقد أكد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بسنته الفعلية، حيث كان يواظب على ذبح الأضحية في كل عيد. وعلى كل قادر من المسلمين إحياء هذه الشعيرة وإظهارها، باعتبارها شعار أهل الإسلام في يوم العيد، وقد قال سبحانه: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾سورة الحج: 34. ولذلك نص أهل العلم على أن ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها وإن زاد؛ يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: «الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد، كالهدايا والأضاحي، فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة». كما قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾سورة الكوثر: 2. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾سورة الأنعام: 162. وبالنظر في أصول الشريعة وقواعدها علمنا أن إقامة الفريضة أحب إلى الله تعالى من التقرب إليه بالسنة، قال تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه». رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأن إحياء النفس يأتي في قمة الصالحات: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾سورة المائدة: 32. وأنه لا يحل للمسلمين ترك إنسان يموت جوعًا؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «وأيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله». رواه أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وهذا ما نطقت به النصوص المنقولة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ فقد روى عبد الرزاق في المصنف عن الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: سمعت بلالًا يقول: «لأن أتصدق بثمنها، يعني الأضحية، على يتيم أو مغبر أحب إلي من أن أضحي بها». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «والحج، يعني حج التطوع، على الوجه المشروع أفضل من الصدقة التي ليست واجبة. وأما إن كان له أقارب محاويج فالصدقة عليهم أفضل، وكذلك إن كان هناك قوم مضطرون إلى نفقته، فأما إذا كان كلاهما تطوعًا فالحج أفضل؛ لأنه عبادة بدنية مالية. وكذلك الأضحية والعقيقة أفضل من الصدقة بقيمة ذلك». مجموع الفتاوى 5/382. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: «إذا دار الأمر بين الأضحية وقضاء الدين عن الفقير فقضاء الدين أولى، لا سيما إذا كان المدين من ذوي القربى». مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 13/1496. وإخواننا أهل غزة قد انتدبوا أنفسهم للدفاع عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم صامدون في نحر العدو الصهيوني الظلوم الغشوم، يعانون مسغبة من جراء الحصار الظالم المضروب عليهم، حتى هلك بعض أفرادهم، خاصة من الأطفال، على الهلاك، وقد تواطأ على حصارهم قوى الشر جميعًا؛ فلا يليق بالمسلمين، والحال كذلك، أن يسلموا إخوانهم إلى أعدائهم، بل عليهم أن ينصروهم بكل ما يستطيعون. ومن صور النصرة أن نبذل لهم أموالنا لتنفيس كربتهم وسد خلتهم وتخفيف الألواء عنهم، وذلك كله من الواجب المنوط بكل قادر من أهل الإسلام. الخلاصة والحكم وعليه فمن استطاع أن يدفع المال ليوكل من يذبح عنه في غزة، وما كان في مثل حالها من أهل بلاد المسغبة والحاجة، فله أجر الأضحية. وإن كان ذلك متعذرًا لشح بهيمة الأنعام في تلك الأرض، فالأفضل أن يجمع بين الأضحية في بلده والإنفاق في سبيل الله. وإن لم يتمكن من الجمع بين الأمرين، فعليه أن يبذل قيمة الأضحية جهادًا بماله في نصرة إخوانه. والأضحية، وإن كانت من شعائر هذا الدين، إلا أنها من السنن المؤكدة عند جمهور الفقهاء، ومن الواجبات عند الحنفية، فهي أفضل من صدقة التطوع عند جمهور أهل العلم. والجهاد بالمال في سبيل الله وتقديمه للمقاومين وأهليهم أولى وأعظم فضلًا وأجرًا من الأضحية؛ لأنه فرض قطعي مجمع عليه. ومن لم يستطع تقديم الأضحية لهم فالواجب عليه أن يخرج من ماله ما يستطيع، وذلك من الجهاد في سبيل الله المتعين المفروض على كل مسلم يملك شيئًا من المال. انتهى 16 ذو القعدة 1446هـالموافق 14 مايو 2025م

Categoriesفتاوى مقدسية

فتوى تمويل العمل القرآني والدعوي بغزة وفلسطين من مال الزكاة

بسم الله الرحمن الرحيم اعتاد الناس في غزة على بعض الأعمال الدعوية التي كان لها دور عظيم في تثبيتهم أمام النوائب التي نزلت بهم، وعلى رأس العمل الدعوي تحفيظ القرآن وتفسيره، فما حكم تمويل العمل الدعوي والقرآني في ظل الحرب من أموال الزكاة؟ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن من الواجبات الشرعية التي وفق الله عز وجل أهل غزة للقيام بها جهاد أعداء الله الصهاينة الذين احتلوا الأرض ودنسوا المقدسات وألحقوا بالأمة عارًا لا يمحوه إلا ما قام به هؤلاء المجاهدون في السابع من أكتوبر، بيّض الله وجوههم وكثّر سوادهم. ولما كان للأعمال الدعوية من تحفيظ للقرآن، وإقامة لحلق العلم ومجالس الذكر، الدور الكبير في تثبيت أهل غزة وحضهم على جهاد عدو الله وعدوهم، وكان من القواعد الأصولية قولهم: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، عُلم أن إقامة تلك المناشط من الواجبات التي لا بد منها لإقامة واجب الجهاد. والذي عليه أهل العلم أن قوله تعالى في بيان مصارف الزكاة: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مقصود به الجهاد وما يعين عليه. وفي شرح الدردير على مختصر خليل: أن الزكاة يُعطى منها المجاهد والمرابط وما يلزمهما من آلة الجهاد، بأن يُشترى منها سلاح أو خيل لينازل عليها، ويأخذ المجاهد من الزكاة ولو كان غنيًا؛ لأن أخذه بوصف الجهاد لا بوصف الفقر، ويُعطى منها جاسوس يُرسل للاطلاع على عورات العدو ويعلمنا بها ولو كان كافرًا. وقال العلامة القرضاوي رحمه الله تعالى: إذا كان جمهور الفقهاء في المذاهب الأربعة قديمًا قد حصروا هذا السهم في تجهيز الغزاة والمرابطين على الثغور، وإمدادهم بما يحتاجون إليه من خيل وكراع وسلاح، فنحن نضيف إليهم في عصرنا غزاة ومرابطين من نوع آخر، أولئك الذين يعملون على غزو العقول والقلوب بتعاليم الإسلام، والدعوة إلى الإسلام. أولئك هم المرابطون بجهودهم وألسنتهم وأقلامهم للدفاع عن عقائد الإسلام وشرائع الإسلام. وقال أيضًا: إن بعض الأعمال والمشروعات قد تكون في بلد ما، وزمن ما، وحالة ما، جهادًا في سبيل الله، ولا تكون كذلك في بلد آخر أو وقت آخر أو حال أخرى. فإنشاء مدرسة في الظروف العادية عمل صالح وجهد مشكور يحبذه الإسلام، ولكنه لا يعد جهادًا. فإذا كان بلد قد أصبح فيه التعليم، وأصبحت المؤسسات التعليمية في يد المبشرين أو الشيوعيين أو اللادينيين العلمانيين، فإن من أعظم الجهاد إنشاء مدرسة إسلامية خالصة، تعلم أبناء المسلمين، وتحصنهم من معاول التخريب الفكري والخلقي، وتحميهم من السموم المنفوثة في المناهج والكتب، وفي عقول المعلمين، وفي الروح العامة التي توجه المدارس والتعليم كله. ومثل ذلك يقال في إنشاء مكتبة إسلامية للمطالعة في مواجهة المكتبات الهدامة، وكذلك إنشاء مستشفى إسلامي لعلاج المسلمين، وإنقاذهم من استغلال الإرساليات التبشيرية الجشعة المضللة، وإن كانت المؤسسات الفكرية والثقافية تظل أشد خطرًا وأبعد أثرًا. ولئن كان ذلك سائغًا في سائر البلدان، ففي حالة أهل غزة أحرى وأولى؛ وذلك لما لحق بهم من ضرورة في ظل نيابتهم عن الأمة في مواجهة العدوان الصليبي الصهيوني الذي تسلط عليهم. الخلاصة وعليه فلا حرج في الإنفاق من مال الزكاة على الأعمال الدعوية التي تعين على الجهاد وتثبت المجاهدين، حسب الحاجة الداعية لذلك، والله تعالى أعلم. لجنة الفتوى في هيئة علماء فلسطين 1 رمضان 1446هـالموافق 1 مارس 2025م