بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾
من بيت المقدس ومن رحاب المسجد الأقصى المبارك إلى الجزائر الحرّة نتقدّم بأحرّ التعازي والمواساة، إثر ما أصابكم من بلاء ومحنة، سائلين الله تعالى أن يتغمّد من قضوا في هذا المصاب برحمته، وأن يربط على قلوب أهلهم وذويهم، وأن يحفظ الجزائر وشعبها من كل سوء.
ونستذكر قول النبي محمد ﷺ:
«مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم، مثلُ الجسدِ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمّى».
فالجزائر شقيقة فلسطين، ولا انسلاخ بينهما، ونرقب أخباركم بألم المُحِب، ونتابع ما يحصل في بلاد الجزائر، فما يصيبكم من ألم هو مصابنا، ويحزن قلوبنا، غير أن ما يواسينا هو عِظَم الأجر عند الله.
فالله ما ينزل من شدة إلا ويجزي على الصبر عليها، ويعوض خيرا منها، وما هي إلا لتأكيد أن الدنيا دار ابتلاء، وأن ما عند الله خير وأبقى.
وشعب الجزائر شعب جُبِل على الصبر والتضحية، عهدناه لا تجزعه الشدائد والمصائب، بل ترفع إيمانه بالله وتسليمه له، وتزيده ثباتًا وصبرًا واحتسابًا.
وإن شعب فلسطين المرابط ليتضرع إلى الله أن يكشف الغمة عن الجزائر، ويحفظها من الكوارث والنوازل والمصائب، وأن ينزل الصبر والسلوان على شعبها، وأن يعوضها بخيرات وفيرة ورحمات من عنده.
والمؤمن يستبشر دوماً، ولا يقنط من رحمة الله، وبإذنه تعالى سيأتي الفرج، وسيأتي الخير من بين رماد الحريق، وستأتي العطايا، فإن مع العسر يسرًا، وإن رحمة الله قريبة من المحسنين.
ومهما اشتدت المحن، لا نزال نذكر الجزائر بوفائها وصدقها بعهدها مع فلسطين، وبما حملته من محبة ووفاء للقضية الفلسطينية وشعبها.
اللهم احفظ الجزائر الوفية من كيد الكائدين وتقلبات الحياة، اللهم احفظ شعبها وثرواتها، واربط على قلوب أهلها، وأنزل الصبر والسلوان عليهم، واخلفهم خيرًا، واجبر كسرهم، وعوّضهم خير العوض.
اللهم اكشف الغمة عن الجزائر، وادفع عنها البلاء والمصائب، وافتح لها أبواب رحمتك وعطائك.
اللهم احفظ الجزائر وأهلها، واحفظ فلسطين وأهلها، واجمع بينهما على الخير والوفاء، وعجل بفرجك.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الشيخ د. عكرمة صبري
خطيب المسجد الأقصى المبارك
مفتي القدس وعموم الديار الفلسطينية سابقا
رئيس المجلس الاستشاري لمؤسسة أمناء الأقصى
