أمناء الأقصى للدعاة وخريجي الشريعة

✒️ أ.د. عصام البشير 

رئيس مؤسسة أمناء الأقصى للدعاة وخريجي الشريعة 

الحمد لله الذي يُعز من يشاء ويُذل من يشاء، القهار الجبار الذي أمره نافذ في خلقه، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

في يومٍ مباركٍ من أيام الشهر الفضيل، أشرقت شمس النصر على أرض السودان الحبيب، فكتب الله لجنده المؤمنين فتحاً عظيماً يُضيء صفحات التاريخ بحبر العزة والكرامة. تحررت الخرطوم، حاضرة السودان وقلبها النابض، من قبضة المتمردين، فأُسقطت أحلامهم الزائفة تحت أقدام المجاهدين الأشداء، وتناثرت أوهامهم كرمادٍ في مهبّ الريح. لقد كانت ضربات الجيش السوداني كالصواعق التي تهوي على رؤوس الظالمين، فأعادت الأرض إلى أهلها، وأنشدت في سماء الخرطوم أناشيد الحرية التي طالما انتظرتها الأرواح التواقة إلى العدل.

يا شعب السودان الأبيّ، يا أهل الصبر الجميل والثبات الأشم، هذا نصرٌ من الله، هديةٌ من لدن الملك العلام، جاء في شهر الرحمة ليُذهب الغمة ويُبدد الظلمة. فاشكروا الله على نعمة الفتح، وارفعوا أكف الضراعة أن يُتم نعمته على بلادكم الحبيبة، فيُحرر كل شبرٍ من أرض السودان الطاهرة، ويُعيد إليها الأمن والسكينة، كما نسأله سبحانه أن ينصر إخواننا في غزة وفي كل بلاد المسلمين، ويحفظ مقدساتهم من كيد الأعداء ومكر الماكرين.

إن هذا النصر ليس سوى بشارةٍ بزوال الباطل، فالعدل سيظلل الأرض مهما طال ليل الظلم، والحق سيبقى شامخاً كالطود العالي يتحدى عواصف الفتن. فاستبشروا بوعد الله الصادق، وتوكلوا عليه، فهو القائل: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}. 

نسأل الله أن يتقبل شهداءكم في جنات النعيم، وأن يشفي ويعافى جرحاكم، ويعجل بالفرج على بلادنا وأهلنا وإخواننا فوق كل أرض وتحت كل سماء.

والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل.

27 رمضان 1446هـ