بيان حول قانون إعدام الأسرى

(مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة:32

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإننا نتابع ببالغ القلق والاستنكار ما أقدم عليه الاحتلال الصهيوني من المصادقة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين والعرب، في خطوة تمثل ذروة العلو والطغيان الصهيوني والانحراف الأخلاقي، وتكشف عن إصرارٍ مُمَنهَج على تقويض كل الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية.
وإننا نعتبر أن هذا القانون الجائر يُعدّ عدوانًا صريحًا على كرامة الإنسان التي قررها الله تعالى بقوله: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)، كما يُخالف أصول العدل التي قامت عليها الشرائع، ويصادم القواعد المقررة في معاملة الأسرى فينا تعارف عليه البشر.
وإن إقرار عقوبة الإعدام في سياق احتلالٍ قائمٍ على القهر والإكراه، هو باطل شرعًا وعدوانٌ مركب يضاف لجرائمه الوحشية التي ارتكبها خلال عقود من احتلاله لأراضينا وجرائمه التي مارسها في طوفان الأقصى وما ينفذه من تهويد على المسجد الأقصى كان آخرها إغلاقه الغير المبرر له.

وإن هذا التشريع الوحشي يُخالف صراحةً المنظومات القانونية الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف التي تنظم معاملة الأسرى، ويمنح غطاءً قانونيًا زائفًا لمزيد من التوحّش، ويُفاقم معاناة الأسرى وذويهم من زوجاتٍ وأبناءٍ وعائلاتٍ صابرة محتسبة.

وأمام هذه الجريمة فإننا نعلن ما يلي:
1. الإدانة القاطعة لهذا القانون الظالم، واعتباره جريمةً مكتملة الأركان، وعدوانًا على النفس البشرية التي حرّم الله قتلها إلا بالحق.
2. دعوة كل أصحاب التأثير من المؤسسات الرسمية والمنظمات الحقوقية والإعلاميين والناشطين لممارسة كل أشكال الضغط الممكنة لوقف هذا القانون ومنع تطبيقه، عبر القنوات الدولية والإقليمية وكشف توحش المحتل.
3. مناشدة العلماء والدعاة والخطباء وقادة الفكر والرأي، لتكثيف الجهود في توعية الأمة بخطورة هذا المسار، وتحريك الرأي العام نصرةً للأسرى وحقوقهم المشروعة.
4. دعوة الهيئات الحقوقية والقانونيين في العالم إلى التحرك العاجل، ورفع القضايا في المحاكم الدولية، وفضح هذا الانتهاك الصارخ، والعمل على محاصرة هذا التشريع قانونيًا وأخلاقيًا.
5. التأكيد على واجب الأمة في نصرة الأسرى بكافة الوسائل المشروعة، من دعمٍ إعلامي، وتحركٍ شعبي، وضغطٍ قانوني، حتى يُرفع الظلم ويُفك القيد.
ختامًا
نؤكد أن الظلم لا يدوم، وأن سنة الله في نصرة المظلومين ماضية، وأن هذه السياسات لن تزيد الأحرار إلا ثباتًا وصمودًا، ولن تُكسب الظالم إلا مزيدًا من العزلة والانكشاف.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

12 شوال 1447هـ الموافق لـ 31 مارس -آذار 2026م
أ.د. عصام البشير
رئيس مؤسسة أمناء الأقصى
للدعاة وخريجي الشريعة