أمناء الأقصى للدعاة وخريجي الشريعة

المسجد الأقصى في خطر!
أ.د. عمار طالبي
الرئيس الشرفي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين

إن الاقتحامات المتواصلة، وإقامة الشعائر التوراتية في الحرم الشريف، خارجه وداخله، لا تتوقف، بالمئات من المتطرفين.
وقد حلّت هذه الأيام ذكرى حريق المسجد الأقصى، في 21 أوت 1969، واحتراق منبر صلاح الدين الأيوبي، محرّر المقدسات الإسلامية في فلسطين. فماذا أعددنا لتحرير المسجد الأقصى؟ بالطوفان الأكبر، طوفان الأمة الإسلامية قاطبة؟ ويجب أن ننبه حتى لا تصبح هذه الاقتحامات أمراً عادياً متدرجاً، إلى أن تقع الكارثة، ثم حينئذٍ نندم.
وكانت مناسبة إحراقه يقظةً نشأ إثرها المؤتمر الإسلامي، الذي تحوّل إلى مؤتمر التعاون الإسلامي، ومرّ على ذلك إلى اليوم 57 عاماً، فأين التعاون؟ وهل أصبح التعاون مجرد شعار؟ وما نزال نرى التنافس على من يرأس هذا التحالف، إن تم.
إن الذي حدث هذه الأيام من تحالف بين باكستان والسعودية وتركيا، يبشّر بمستقبل، إن صحّ العزم، وانضمت إليه الدول الإسلامية، وتفطّن هذا التحالف إلى الخطر الذي يواجه العالم الإسلامي؛ فإن مكر الصهاينة يسعى إلى غاية تفتيت العالم الإسلامي، والوصول إلى المراكز الاستراتيجية في قلبه، في البحر الأحمر، والقضاء على قناة السويس، ومحاصرة مصر من الجنوب، والقضاء على شريان حياتها.
ونحن نعجب من عدم انضمام مصر إلى هذا التحالف، وهي كبرى بلاد العرب، وجيشها فيه أمل حماية مصر، على الأقل، مما يراد بها من مؤامرات تحاصرها من كل جانب.
وكل القوانين الدولية ضد ما يقوم به الصهاينة من عدوان على المسجد الأقصى والقدس، ولكن الضعف السياسي للعالم الإسلامي وانقسامه جعل هؤلاء الصهاينة لا يكفون عن اقتحام الأقصى والعدوان على المصلين وغلق أبوابه، والقصد إلى تقسيمه مكاناً وزماناً، ثم هدمه وبناء الهيكل الذي جمعت له الأموال من كل مكان، ويواصلون الحفر تحت الأقصى من جميع جوانبه، ويهدمون منازل الفلسطينيين، وينهبون أراضيهم، والاستيلاء على ديارهم بالقوة وطردهم منها.
أما ما يحدث في الضفة الغربية من بناء المستوطنات، ونهب الأراضي، واقتلاع الأشجار، وحرق الزروع، فلا يتوقف.
ولذلك فلا ينفع التنديد والبيانات التي لا أثر لها ولا جدوى منها. سنين ونحن نندد وندين، فمتى نقف موقفاً حسناً جاداً في الواقع؟ ونحن قادرون إذا صحّ العزم وقويت الإرادة.
نرى بوادر فعالية سياسية هذه الأيام، لعلها تتبلور وتؤتي أكلها. فهذا أوان التحرك الفعال، واتخاذ المواقف المؤثرة الجادة، وكفانا التواكل والاعتماد على أمريكا التي لا تكف عن معاداة العالم الإسلامي والضحك عليه.
وقد تبيّن الخذلان لكل مشروع قانون ضد تصرفات الصهاينة وعدوانهم وجرائمهم، وتبيّن للعالم كله مدى ما تقوم به عصابة إرهابية تسمّي نفسها دولة، وما هي بدولة، وإنما هي دولة إرهابية تقوم بالإبادة المتوحشة وقتل الأطفال، والعالم كله يشاهد ذلك ويعاينه بأعينه.
لقد كره العالم تصرفات هؤلاء الإجرامية، إلا الذين يطبعون من الأعراب عبيد الصهاينة وأتباعهم.
لقد بلغ السيل الزبى، وحان أوان التحرك والعمل، وهجران الكلام والمؤتمرات الفارغة المنددة، والعدو لا يبالي بما يقوم به المسلمون من خطب وبيانات لفظية هزيلة.
ننتظر من مؤتمر التعاون، ومن تحالف بعض هذه الدول الإسلامية، فعاليةً ومواقف قوية مؤثرة، ولكن إلى متى؟

المصدر: جريدة البصائر، العدد 1333، 30 أوت – 05 سبتمبر 2026، الصفحة 24.